محمد الأمين الأرمي العلوي

8

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

المناسبة قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ . . . الآيات « 1 » ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ هذه الآيات من تتمة قصص شعيب ، ذكر فيها جواب الملأ من قومه عما أمرهم به من عبادة اللّه وحده ، وإيفاء الكيل والميزان ، وعدم الفساد في الأرض ، وعما ختم به حديثه من التهديد والإنذار بقوله : فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا . وتولى الرد عليه أشراف قومه ، كما هو الشأن في بحث كبريات المسائل ومهام الأمور . وقوله تعالى : وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ . . . الآيات ، مناسبتها لما قبلها ظاهرة : وهي أنّ اللّه سبحانه وتعالى لمّا ذكر جواب الملأ من قوم شعيب ، وطلبهم منه العود إلى ملتهم ، وبيّن يأسهم منه بما كان من جوابه لهم الدال على ثباته في مقارعتهم ، وأنّه دائم النصح والتذكير لهم علّهم يرعوون عن غيّهم . . ذكر هنا أنّهم حذروا من آمن منهم بالويل والثبور وعظائم الأمور ، إذ سيلحقهم الخسار في دينهم ، والخسار في دنياهم ، لعل ذلك يثنيهم عن عزيمتهم ، ويردهم إلى الرشاد من أمرهم ، بحسب ما يزعمون ، فكانت عاقبة ذلك أن أصبحوا كأمس الدابر ، وأصبحت ديارهم خرابا يبابا ، لا أنيس فيها ولا جليس . قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ . . . الآية ، مناسبتها لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لمّا ذكر « 2 » حال الأمم السابقة مع أنبيائها ، وبيّن من العظة والعبرة ، فقد كانت العاقبة في كل حال للمتقين ، والدائرة تدور على المبطلين . . أشار هنا إلى سنة اللّه في الأمم التي تكذب رسلها ، أن ينزل بها البؤس وشظف العيش ، وسوء الحال في دنياهم ، ليتضرعوا إلى ربهم وينيبوا إليه بالإقلاع عن كفرهم ، والتوبة من تكذيب أنبيائهم ، وفي هذا من التحذير لقريش والتخويف لهم ما لا يخفى . ثم ذكر أنّه بدل الرخاء بالبؤس ليعتبروا ويشكروا ، لكنّهم لم يفعلوا فأخذهم أخذ عزيز مقتدر .

--> ( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي .